السيد علي الحسيني الميلاني
84
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
بصحّته مجمع عليه بين الصحابة ، فيكون العمل به حقاً . إنما قلنا : إنه مجمع عليه بين الصحابة ، لأن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع بصحته ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار على فاعله ، وذلك يقتضي حصول الإجماع . وإنما قلنا : إن بعض الصحابة عمل به . لوجهين : الأوّل : وهو أنه روي بالتواتر : أن يوم السقيفة لمّا احتج أبو بكر رضي اللّه عنه على الأنصار بقوله عليه الصّلاة والسلام : الأئمة من قريش ، مع أنه مخصّص لعموم قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) قبلوه ولم ينكر عليه أحد . . . . الثاني : الاستدلال بأمور لا ندّعي التواتر في كلّ واحد منها ، بل في مجموعها وتقريره : أن نبيّن أن الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد ، ثم نبيّن أنهم إنما عملوا به لا بغير . أما المقام الأول فبيانه من وجوه : الأول : رجوع الصحابة إلى خبر الصدّيق في قوله عليه الصّلاة والسّلام : الأنبياء يدفنون حيث يموتون . وفي قوله : الأئمة من قريش . وفي قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . . ( 1 ) . وقال الغزالي : « وكلام من ينكر خبر الواحد ولا يجعله حجة ، في غاية الضعف ، ولذلك ترك توريث فاطمة - رضي اللّه عنها - بقول أبي بكر : نحن معاشر الأنبياء لا نورث الحديث . فنحن نعلم أن تقدير كذب أبي بكر وكذب كلّ عدل ، أبعد في النفس من تقدير كون آية المواريث مسوقة لتقدير المواريث ، لا للقصد إلى بيان حكم النبي عليه الصّلاة والسلام . . . » ( 2 ) . وقال الآمدي في مبحث حجية خبر الواحد : « ويدلّ على ذلك ما نقل عن
--> ( 1 ) المحصول في علم الأصول 4 / 367 - 369 . ( 2 ) المستصفى في علم الأصول 2 / 249 .